ابن قيم الجوزية

82

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

وراء اللحم من الحسن ، لا اختلاف بينهم ولا تباغض ، قلوبهم على قلب رجل واحد يسبحون اللّه بكرة وعشيا » وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يتمخطون ، أمشاطهم الذهب ، ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة ، وأزواجهم الحور العين ، أخلاقهم على خلق رجل واحد ، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء » وروى شعبة بن قيس عن حبيب عن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الحامدون الذين يحمدون اللّه في السراء والضراء » وقال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عامر العقيلي عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عرض علي أول ثلاثة من أمتي يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار ، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه وفقير متعفف ذو عيال ، وأول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق اللّه من ماله ، وفقير فخور » وروى الإمام أحمد في مسنده والطبراني في معجمه واللفظ له من حديث أبي عشانة المعافري أنه سمع عبد اللّه بن عمر يقول قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل تدرون أول من يدخل الجنة ؟ قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره ، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء ، تقول الملائكة ربنا نحن ملائكتك وخزنتك وسكان سماواتك لا تدخلهم الجنة قبلنا ، فيقول عبادي لا يشركون بي شيئا تتقى بهم المكاره يموت أحدهم وحاجته في صدره لم يستطع لها قضاء فعند ذلك تدخل عليهم الملائكة من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار » ولما ذكر اللّه تعالى أصناف بني آدم سعيدهم وشقيهم قسم سعيدهم إلى قسمين سابقين وأصحاب يمين فقال « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ » واختلف في تقريرها على ثلاثة أقوال ( أحدها ) أنه باب التوكيد اللفظي ويكون الخبر قوله « أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » ( والثاني ) أن يكون السابقون الأول مبتدأ والثاني خبر له على حد قولك زيد زيد أي زيد الذي سمعت به هو زيد كما قال * أنا أبو النجم وشعري شعري * وكقول الآخر * إذ الناس ناس والزمان زمان * قال ابن عطية وهذا قول سيبويه و ( الثالث ) أن يكون الأول غير